|
|
الاثنين ,مارس 24,
2008
الصحفي جمال محمد غيطاس في مقابلة هامة وشيقة مع بول تومي رئيس الايكان
بول تومي : الايكان هيئة
مستقلة والحكومة الامريكية لا تدير الانترنت ولا نتلقي اوامر منها
جمال غيطاس : مصر
لها دور محوري في دفع التقدم للنطاقات العربية ويجب ان نفيق جميعا
ونشارك وندعم الجهد الرسمي الذي اشارت اليه رسالة رئيس الايكان
في
نهاية زيارته الأخيرة للقاهرة التقيت بول تومي رئيس مؤسسة الآيكان
ومديرها التنفيذي, واستمرت المقابلة لحوالي ساعة, تركز خلالها
الحوار حول قضية إدارة الإنترنت وموعد تجديد الاتفاق الخاص بها بين
الآيكان ووزارة التجارة الأمريكية وقضايا أخري ساخنة علي أجندة هذه
المؤسسة المسئولة عن الجزء الأكبر من وظائف ومهام إدارة الإنترنت كما
سبق التوضيح, وكنت قد افتتحت الحديث عن القضية الأسبوع قبل الماضي
بانتقاد صريح لحالة الصمت التي تخيم علي المنطقة حيال القضية وعدم
المشاركة بفاعلية في مجرياتها
وعلي الرغم من أن
حواري مع بول تومي لم يتطرق إلي طبيعة دور مصر والدول العربية في هذه
القضية ومدي فعاليته, فقد أسعدني أنني تلقيت منه رسالة يعلق فيها علي
المقال الأول, وفهمت منها أن مصر ـ الرسمية علي الأقل ـ ليست صامتة
في هذا الشأن بل نشطة عالية الصوت, وهذا أمر يسعد أي مصري ويصب في
صالح الفريق المعني بالقضية بوزارة الاتصالات, ويجعلني بكل موضوعية
وبلا حرج أتراجع عن الانتقاد السابق حول الصمت الرسمي, فليس من
المهنية ولا الوطنية في شيء أن أكتم شهادة نطق بها مسئول كبير بهذا
الوزن تجاه الجهود التي تبذلها الوزارة ووزيرها
كما أنني أنتهز هذه الفرصة لأؤكد مجددا أنه ليس لدي موقف مسبق من أحد,
وإذا كان من حقنا كصحافة أن ننتقد فعلينا أيضا أن نفتش عن أي جهد أصيل
لنسلط عليه الضوء ونعطيه ما يستحقه من تقدير, طالما اقتنعنا بأن هذا
الجهد به قيمة حقيقية ويحمل في طياته قدرا من الأمل وسط الأوضاع
الحالكة التي نرزخ بسببها تحت موجة تراجع لا يرضي عنها أحد.
قال رئيس الآيكان في رسالته: أود أن أشير أولا أنه بصفتي كرئيس ومدير
تنفيذي لمؤسسة آيكان فقد قمت بزيارة مصر مرات عديدة خلال العامين
الماضيين, أما بخصوص زيارتي الأخيرة التي أشرتم إليها فقد كانت تلبية
لدعوة من السيد الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
للاجتماع به وبفريق الخبراء المعنيين بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا
المعومات, واستهدف الاجتماع مناقشة العديد من موضوعات التعاون
المشترك بين مؤسسة آيكان والحكومة المصرية وبالأخص ما يلي:
ـ أسماء النطاقات باللغة العربية والدور المصري المحوري لدفع التقدم في
مسار تطبيقها.
ـ المراجعة النصفية لاتفاقية المشروع المشترك بين مؤسسة الآيكان ووزارة
التجارة الأمريكية, وهنا اسمح لي أن أؤكد تقدير مؤسسة آيكان للمشاركة
المتواصلة من الحكومة المصرية في دعمنا لجعل آيكان مؤسسة دولية مستقلة
بحق.
ـ عملية تقييم العروض من مختلف المدن لاستضافة الدورة القادمة
لاجتماعات آيكان والمخطط لها أن تنعقد في إفريقيا أواخر هذا العام,
وإذا ما اتفق علي العرض المصري فسوف تكون هذه هي المرة الثانية لانعقاد
هذه الاجتماعات في مصر بعد اجتماع مارس عام2000 في القاهرة باستضافة
من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية.
وبالإضافة إلي ما سبق وفيما يخص السياسات العامة المتعلقة بالإنترنت
والذي يمثل موضوع العلاقة آيكان بالحكومة الأمريكية واحدا من جوانبها
المتعددة فإنني أود أن أشير إلي أن الحكومة المصرية تلعب بالفعل دورا
رائدا سواء علي المستوي العربي أو الإفريقي, وتمثل عاملا نشطا في
موضوعات إدارة الإنترنت ليس فقط داخل منظومة آيكان ولكن كذلك من خلال
مسار منتدي حوكمة الإنترنت تحت مظلة الأمم المتحدة وهو المنتدي الذي
سوف تستضيف مصر فعاليات اجتماعه الثالث علي أراضيها في العام المقبل2009.
انتهت رسالة بول تومي.. ويمكنني أن أستخلص منها نقطتين, الأولي أن
للحكومة المصرية حضورا وصوتا في المسارات الثلاثة الخاصة بالقضية,
الأول الحوار الدائر داخل الآيكان حول تجديد الاتفاق مع الحكومة
الأمريكية والثاني اجتماعات الآيكان التي تعد الآن بمثابة برلمان
الإنترنت وتسعي القاهرة لاستضافتها نهاية العام, والثالث منتدي حوكمة
الشبكة الذي يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وستستضيف مصر دورته المقبلة
في2009, وهذا أمر جيد جدير بالتقدير, لكنني أتمني بشدة أن يكون هذا
الجهد مبنيا علي رؤية وطنية وقومية رشيدة وواضحة حيال قضية إدارة
الشبكة, وأن تتسم هذه الرؤية بالصلابة والاستقلالية أمام الرؤي
والسياسات الأمريكية, لأنه في حالة غياب الرؤي الواضحة المستقلة
الصلبة فسيكون دورنا مقصورا علي تقديم تسهيلات فندقية وتنظيمية للآيكان
ومنتدي حكومة الإنترنت نحصل في مقابلها علي هالة إعلامية ودعائية لا
أكثر.
النقطة الثانية أن
صفة الصمت تجاه قضية إدارة الإنترنت لا تزال تلازم هيئات وكيانات
المجتمع المدني والقطاع الخاص ومجتمع مستخدمي الإنترنت عموما, فطوال
الأسبوعين الماضيين وعلي الرغم من أنني ألصقت صفة الصمت المطبق لهذه
الجهات فإن أحدا لم يرد ولم يتحرك ويثبت العكس ويقدم معلومة واحدة تقول
أنه بذل جهدا وشارك في توصيل صوت مصر كمجتمع وكيانات إلي الآيكان,
علي الأقل خلال اجتماعاتها الموسعة التي عقدت بالهند الأسبوع الماضي,
وكان باب المشاركة فيها مفتوحا عبر الإنترنت, وهذا يدلنا علي أن
الحضور والنشاط في القضية يكاد يكون مقصورا علي الجانب الرسمي ممثلا في
الوزارة وفريقها.
وبعيدا عن الرسالة
وما حملته من آراء, فإن رئيس الآيكان خلال لقائي به لم يقدم مواقف
غير متوقعة حول إدارة الإنترنت, فهو من ناحية دافع بشراسة عن أن
الوضع الحالي للآيكان كمؤسسة مسئولة عن إدارة المهام الرئيسية اليومية
للشبكة ـ راجع المقال الأول ـ هو وضع مستقل إلي حد كبير, وأكد أن
الحكومة الأمريكية ووزارة التجارة الأمريكية عمليا لا تدير الإنترنت,
والارتباط بينها وبين الآيكان هو الاتفاق المبرم منذ سنوات والجاري
التفاوض بشأنه حاليا.
وحينما سألته سؤالا مباشرا عما إذا كان يتلقي أوامر أو توجيهات محددة
من الحكومة الأمريكية أو إحدي وكالاتها وهيئاتها تجاه قضايا أو موضوعات
أو دول أو أشخاص أجاب بوضوح:لا لم يحدث, وحينما سألته ثانية: حتي
بشأن إيران وكوريا الشمالية فأجاب: لا لم يحدث: قلت: ولو حدث
ووصلتك تعليمات مستقبلا هل تستطيع أن تقول لا؟ قال تومي: نعم أستطيع
أن أقول لا.
بيد أن هذه الإجابات المتوقعة من رئيس الآيكان لم تمنعه من الإشارة إلي
أن الأوضاع الحالية تحتاج إلي المزيد من التطوير والتحسن, وأن
الآيكان ـ كمؤسسة ـ تري أنها قامت بواجباتها الموكلة إليها علي خير وجه
خلال السنوات الماضية ونضجت بالقدر الذي يجعلها ليست في حاجة لأن تعمل
بموجب تفويض أو اتفاق ينسق العلاقة بينها وبين وزارة التجارة الأمريكية,
ولذلك فالمؤسسة ـ كما أكد تومي ـ طلبت وتطلب صراحة عدم تجديد الاتفاقية
الحالية وفك الارتباط بينها وبين وزارة التجارة الأمريكية والعمل بشكل
مستقل تماما, وبدا تومي متفائلا حيال تحقيق هذا الأمر ولو بشكل
تدريجي, وقال إن الوضع يتجه إلي مزيد من التحسن والانفتاح ويخف
تدريجيا الشكل القديم لنمط إدارة الشبكة.
وحينما سألت بول تومي عن السيناريو المحتمل أن ينشأ في إدارة الإنترنت
إذا ما وافقت الحكومة الأمريكية علي ايقاف العمل بالاتفاقية فقال إن
الآيكان جاهزة في هذه الحالة لأن تصبح هي البرلمان الحقيقي والممثل
الشرعي للإنترنت حول العالم, بعد أن يعاد هيكلتها ليتسع نطاق
المشاركين فيها لجميع الجهات المعنية بالمجتمع المدني وشركات القطاع
الخاص ومجتمع المطورين ومجتمع المستخدمين والحكومات والهيئات الدولية
وغيرها, بحيث تتحول إلي جهة تصنع فيها القرارات المتعلقة بالشبكة
وإدارتها علي قاعدة التوافق في الرأي.
سألت تومي عن باقي الموضوعات الساخنة علي أجندة الآيكان حاليا فذكر
موضوع تطوير نظام إدارة العناوين الرقمية علي الشبكة والذي يتم علي
أساسه توليد وتوزيع العناوين الرقمية علي جميع الحاسبات والأجهزة
المتصلة بالإنترنت حول العالم, وهو نظام يعمل منذ ظهور الإنترنت
ببروتوكول تقني يعرف باسم البروتوكول الرابع أو اي بي في4 والذي وفر
للعالم حوالي4 مليارات عنوان رقمي نفد منها حوالي80% تقريبا وأصبحت
قيد الاستخدام, وحاليا هناك بروتوكول جديد يعرف بالبروتوكول السادس
أو آي بي في6 الذي يتيح تريليونات من العناوين الرقمية وبدأ يعمل
تدريجيا جنبا إلي جنب مع البروتوكول الرابع, لكنه يوفر مزايا
وإمكانات هائلة في التواصل مع الإنترنت, ويحتاج الكثير من الجهد
للاتفاق علي كل المسائل الفنية المتعلقة به ولذلك فهو يأخذ وقتا وجهدا
كبيرا من الآيكان وموضوع علي أجندة قضاياها الساخنة.
أشار تومي أيضا إلي نظام نطاقات الأسماء الدولي المتعدد اللغات,
والذي يتيح كتابة أسماء المواقع علي الشبكة باللغات المختلفة وليس
الانجليزية فقط كما هو متبع الآن, وقال تومي إن هذا النظام سيطبق علي
نطاقات الأسماء الأساسية أو العلوية التي تديرها الآيكان وسيعمل علي
الحاسبات الخادمة الجذرية للشبكة وليس من خلال نظم وسيطة لدي مسجلي
عناوين المواقع كما كان الحال في محاولات عديدة سابقة, وأكد أن
النظام الجديد كان صعب التصميم والإعداد والتشغيل للغاية من الناحية
الفنية, وقد تم بنجاح اختباره والتأكد من صلاحيته علي مستوي قواعد
بيانات ونظم الآيكان ولدي بعض المؤسسات الأدني العاملة في تسجيل
المواقع وباقي اختباره والتأكد من توافقه مع برامج تصفح الإنترنت
والتطبيقات والنظم العاملة علي المواقع المختلفة بالشبكة, وهذه مهام
تتطلب تكاتفا وتبادلا للرأي والخبرة وتوافقا في المواقف والمعايير
المستخدمة من قبل أصحاب كل لغة من اللغات التي جري تضمينها في النظام
ومن بينها اللغة العربية, والآيكان مفتوحة أمام جميع المشاركات
والآراء وبالطبع ليس هناك من هو أحق بالمشاركة من أهل كل لغة علي حدة.
أشار رئيس الآيكان كذلك إلي موافقة المؤسسة علي فتح نطاقات جديدة علي
الشبكة إلي القائمة الحالية الخاصة بالمنظمات.org والشركات.com
والتعليم.edu إلي غير ذلك, ليضم إليها نطاقات بأسماء المدن مثل.Cairo
أو. القاهرة في النظام المتعدد اللغات إذا تم الاتفاق علي ذلك,
وهذه كلها مجالات تتطلب المشاركة الفاعلة من جميع الجهات ذات المصلحة
بمجتمع المستخدمين والمطورين والجهات الرسمية والمجتمع المدني والمجتمع
الأكاديمي والقطاع الخاص, واستفادة كل منطقة أو دولة من هذه التطورات
متوقفة علي مدي حضورها ومشاركتها الفاعلة في لقاءات الآيكان ومنتدي
الإنترنت وغيرها من المحافل.
لقد حاولت خلال هذه السلسلة من المقالات أن أضع الصورة أمام من لا يعلم
أو يدعي أنه لا يعلم, أو من يعلم لكنه مصاب بداء عدم الاكتراث, أو
من صمت عن وهن في النفس واستكانة في العزيمة, وأرجو أن نفيق جميعا
ونشارك وندعم الجهد الرسمي الذي أشارت إليه رسالة رئيس الآيكان.
جمال محمد غيطاس
ghietas@ahram0505.net
مصدر
المقابلة
ait.ahram.org.eg/Index.asp?DID=9448&CurFN=MAKA0.HTM
البلوجر نطاق
|
|