خلال اجتماع
طارئ عقد مساء أمس الأول، خلص مجلس الإدارة في الجمعية السورية
للمعلوماتية إلى قرار يقضي بتأجيل إطلاق مشروع البوابة السورية
على شبكة الانترنت e-syria إلى أجل غير مسمى.
وعزت الجمعية في توضيح لها أسباب تأجيل إطلاق
المشروع إلى كتاب تلقته من السيد وزير الاتصالات والتقانة يتضمن
مجموعة من الملاحظات حول المشروع مطالباً الجمعية بتقديم إيضاحات
بصددها، الأمر الذي استدعى إيقاف حفل الإطلاق.
وقالت مصادر مقربة من الجمعية:
إن مجلس الإدارة حاول خلال الساعات الأولى من الاجتماع ابتداع
اسم جديد للمشروع بحيث يرسّخ مسافة كافية بين دلالات e-syria
كبوابة إلكترونية تنطوي على تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية،
وبين مهمته الأساسية الممكنة كـ «بوابة إخبارية» تعنى بالتواصل
مع مختلف أرجاء الريف السوري، إلا أن– مجلس الإدارة- ما لبث أن
عاد وقرر تأجيل المشروع برمته لحين النظر في مدى قانونيته، وسط
مجموعة من الاعتراضات على هيكليته.
وأضافت المصادر: إن التغيير الذي طرأ على خطط الجمعية جاء على
خلفية تحقيق صحفي نشرته إحدى المجلات المحلية، اتهم الجمعية
بتجاوز دورها الأهلي غير الربحي لدى توقيعها على عقد إطلاق مشروع
e-syria، بنسب ملكية تساوي «70% للجمعية» مقابل «30% لإحدى
الشركات المحلية»، الأمر الذي وصفته المجلة بأنه سينقل الجمعية
إلى مربع آخر تكون فيه أقرب إلى كيان «شركة» منها إلى «جمعية
أهلية»، وخاصة أن الاتفاق ينص صراحة على تقاسم الملكيات والأرباح
بين كلا الطرفين.
الاتصالات والتقانة تحدد أطر المشروع
من جهة ثانية علمت «الوطن» من مصادر مطلعة، أن الدكتور عمرو سالم
وزير الاتصالات والتقانة، استفسر مستغرباً عن الأسباب التي حدت
بالجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ومعها إحدى الشركات
السورية إلى «التنطح» لإنشاء «بوابة سورية الإلكترونية» e-syria،
بمدلولات خدمية حكومية. وقالت المصادر: إن الوزير سالم الذي
يضطلع بمهام «رئيس اللجنة العليا للبوابة الحكومية الإلكترونية»
أصيب بخيبة أمل شديدة من تجاوز الجمعية المعلوماتية لدورها
الأهلي، بما في ذلك التعاقد مع شركات من القطاع الخاص لإنشاء
واستثمار مشروع «بوابة سورية الإلكترونية»، ما يعد تجاوزاً
لنواميس الخدمات الحكومية الإلكترونية التي تناط بالمرجعية
الحكومية دون سواها. ونقلت المصادر عن الوزير سالم أنه أرسل
كتاباً رسمياً إلى الجمعية المعلوماتية أوضح فيه أنه استعرض
موقعي www.e-syria.sy وwww.e.sy وخلص إلى أن الموقع يحتوي على
نماذج للمعاملات المختلفة، ما يبدي رغبته بتقديم الخدمات
الحكومية بشكل مباشر.. وأضافت المصادر: إن سالم كان استعرض في
وقت سابق بعض تفاصيل المشروع، وأبدى ترحيبه التام واستعداد
الوزارة لمدّ يد العون لأي من المشروعات التي تعنى بالمحتوى، على
أن تحقق الشرطين التاليين: - الأول، عدم الزج بالوزارة في خضم
قطاع إعلامي يشهد منافسة شديدة بين مختلف المواقع الإخبارية
السورية، الأمر الذي يتطلب من الوزارة البقاء على مسافة واحدة من
جميع المواقع.
- أما الشرط الثاني فينطوي على رفض الوزارة «بشكل حاسم» لأي شكل
من أشكال التمويل أو الاستثمار في قطاع الخدمات الحكومية من قبل
القطاع الخاص، أو حتى الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، نظراً
لكينونة هذا المشروع الذي يمتلك ويدار بشكل كامل من قبل الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن الوزير سالم، وبحكم عضويته في مجلس أمناء
الجمعية المعلوماتية، قد عبر عن عدم موافقته على خوض الجمعية في
مشروعات ربحية مماثلة.. أما من حيث اضطلاعه بمهام وزارة
الاتصالات والتقانة فقد شدد على رفضه لهذا المشروع واسمه، مطالباً
الجهات التي تفكر في إطلاق مثل هذه المشروعات مراجعة اللجنة
العليا للبوابة الحكومية الإلكترونية التي يرأسها شخصياً، وينوب
عنه الدكتور ماهر مجتهد الأمين العام لمجلس الوزراء للوقوف على
الممكن وغير الممكن في هذا القطاع. ورأت المصادر أن موقف الوزير
سالم ينسجم مع طبيعة البوابة السورية الإلكترونية التي تعد منتجا
حكومياً صرفاً لا يحق لأي كان إنشاؤه أو العمل عليه خارج الإطار
الرسمي، حيث يقتصر دور الشركات الخاصة على بعض الجوانب التجارية
والاستشارية بما في ذلك توريد النظم والبرمجيات، بعيداً عن
التغلغل إلى حدود النيابة عن الدولة في تقديم الخدمات
الإلكترونية التي تعد حكراً حكومياً ذا طابع سيادي.
وأشارت المصادر إلى أنه حتى الدور التجاري والاستشاري له ضوابط
معروفة تهدف إلى منع أي شكل من أشكال التشارك في قواعد البيانات
والمعلومات مع الجهات غير الحكومية، الأمر الذي يتجلى في عملية
تجزئة العمل على البوابة إلى مشروعات متعددة، توكل مهمة إنجاز كل
مشروع إلى شركة أو أكثر، بحيث تقطع هذه المنهجية الطريق أمام
تسرب المعلومات الحكومية إلى أيدي أي كان.. بل وأكثر من ذلك، حيث
يجب الانتباه إلى عدم إدخال إحدى الشركات في مشروعين مختلفين قد
تحصل من خلال دمج معطياتهما على جزء من المعلومات الحكومية. يذكر
أن اجتماعات الفريق الحكومي المكلف العمل على البوابة الحكومية
الإلكترونية جارية في وزارة الاتصالات والتقانة من خلال سلسلة من
الاجتماعات المستمرة، وقد صرح الوزير سالم قبل أسابيع، بأن
المواطنين السوريين سيتلقون حزمة أولى من الخدمات الإلكترونية
قريباً.
أسماء النطاقات تدخل على الخط
وفي سياق متصل، وعقب تكشف تفاصيل مشروع e-syria، ومعه قضية
عناوين المواقع التي اشترتها الشركة الممولة للمشروع، بما فيها
أسماء جميع المحافظات السورية مسبوقة بـ e، إضافة إلى عنواني
esyria.sy وe.sy، فقد قالت مصادر مطلعة في مديرية الإنترنت في
مؤسسة الاتصالات: إن شراء هذه الأسماء تم قبل أشهر عديدة.. وعقب
تكشف المسألة آنذاك، قام السيد وزير الاتصالات والتقانة بسحب هذا
الملف من أيدي مديريتي تراسل المعطيات والإنترنت اللتين أوكلتا
سابقاً مهمة بيع أسماء النطاقات السورية المنتهية بـ sy، ولجأ
إلى حصره بيد الوزارة إلى حين الوقوف على آلية لاسترجاع بعض
الأسماء الاعتبارية كـ «أسماء المحافظات واسم البوابة
الإلكترونية السورية» مما تم بيعه إلى شركات بغير وجه حق.
يذكر أن النطاق السوري برمته لا يزال موضع استغراب، ذلك أن صلة
الوصل مع المنظمات العالمية المعنية بأسماء النطاقات «الأيانا
ومينك» و«الآيكان» مرهون بيد أحد موظفي مزود خدمة الإنترنت في
الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية «الأولى»، ومنذ استقالته
قبل سنتين من المؤسسة وإلى الآن لا تزال المؤسسة العامة
للاتصالات عاجزة عن تصحيح هذا الخلل.